قالوا : صدقت هذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إن كان معاوية أهدى مني فأثبتوه . فإنني قد عرفت أنهم لا يجدونه أهدى مني ، وقد قال تعالى لنبيه : * ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * [1] ، فقد عرفتم أنهم لا يأتون بكتاب من عند الله هو أهدى من القرآن ، فكذلك عرفت أنهم لا يجدون معاوية أهدى مني . وأما قولكم : إن الحكمين كانا رجلي سوء فلم حكمتهما ؟ فإنهما لو حكما بالعدل لدخلا فيما نحن فيه ، وخرجا من سوئهما ، كما أن أهل الكتاب لو حكموا بما أمر الله حيث يقول : * ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ) * [2] . خرجوا من كفرهم إلى ديننا . قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني كنت وصياً فضيعت الوصية ، فإن الله تعالى قال في كتابه : * ( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * [3] . ولو ترك الحج من استطاع إليه سبيلاً كفر ، ولم يكن البيت ليكفر ، ولو تركه الناس لا يأتونه ، ولكن كان يكفر من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه ، وكذلك أنا : إن أكن وصياً فإنكم كفرتم بي ، لا أنا كفرت بكم بما تركتموني . قالوا : صدقت هذه بحجّتنا هذه . قال : وأما قولكم : إن ابن عباس جاء يرفل في حلة حسنة يدعوكم إلى ما يدعوكم إليه ، فقد رأيت أحسن منها على رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم حرب .
[1] الآية 49 من سورة القصص . [2] الآية 47 من سورة المائدة . [3] الآية 97 من سورة آل عمران .