حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ) * [1] ، فإنما على الانسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين ، فإن عدلا كان العدل فيما أرياه أولى ، وإن لم يعدلا فيه وجارا ، كان الوزر عليهما ، * ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * [2] . قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني حكمت ، وأنا أولى الناس بالحكم ، فقد حكم رسول الله « صلى الله عليه وآله » سعد بن معاذ يوم اليهود ، فحكم بقتل مقاتليهم و سبي ذراريهم ، وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار . فقالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني قلت للحكمين : انظروا في كتاب الله ، فإن كان معاوية أحق بها مني فأثبتوه ، وإن كنت أولى بها فأثبتوني . فلو أن الحكمين اتقيا الله ونظرا في القرآن ، عرفا أني كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية ، و معاوية مشرك ، وعرفت أنهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار لأني سبقته بالإيمان ، ولا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار ، ووجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم ، لأن الله تبارك وتعالى أمر بذلك إذ يقول : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ ) * [3] . الآية . فإذا حكما بما أنزل الله أثبتوني ولو قلت : احكموا وأثبتوني ، أبى معاوية . لكني أظهرت لهم النصفة حتى رضي ، كما أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لو قال : أجعل لعنة الله عليكم ، أبوا أن يباهلوا ، ولكن جعل لعنة الله على الكاذبين ، فهم الكاذبون ، واللعنة عليهم ، ولكن أظهر لهم النّصفة ، فقبلوا .
[1] الآية 35 من سورة النساء . [2] الآية 164 من سورة الأنعام . [3] الآية 41 من سورة الأنفال .