فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف ، وثبت على قباله أربعة آلاف . وأقبلوا يحكِّمون . فقال علي « عليه السلام » : حكم الله أنتظر فيكم . يا هؤلاء ، أيُّكم قتل عبد الله بن خبّاب بن الأرت وزوجته وابنته ؟ يظهر لي أقتله بهم ، وأنصرف ، عهداً إلى مدة ، حكم الله أنتظر فيكم . فنادوا : كلنا قتل ابن خبّاب وزوجته وابنته ، وأشرك في دمائهم . فناداهم أمير المؤمنين « عليه السلام » : أظهروا لي كتائب وشافهوني بذلك ، فإني أكره أن يقر به بعضكم في الضوضاء ولا يقر بعض ، ولا أعرف ذلك في الضوضاء ولا أستحل قتل من لم يقر بقتل من أقر . لكم الأمان حتى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم . ففعلوا ، وجعلوا كلما جاء كتيبة سألهم عن ذلك ، فإذا أقروا عزلهم ذات اليمين ، حتى أتى على آخرهم . ثم قال « عليه السلام » : ارجعوا إلى مراكزكم . فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات : رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم ؟ فنادوا كلهم : نعم ! فالتفت إلى الناس ، فقال « عليه السلام » : الله أكبر ! الله أكبر ! والله لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا وأقدر على قتلهم لقتلتهم ، شدُّوا عليهم ، فأنا أوّل من شدّ عليهم . وعزل بسيف رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثلاث مرات ، كل ذلك يسوِّيه على ركبتيه من اعوجاجه ثم شدَ الناس معه ، فقتلوهم ، فلم ينج منهم تمام عشرة . فقال « عليه السلام » : آتوني بذي الثُدية ، فإنه في القوم ، فقلب الناس القتلى فلم يقدروا عليه ، فأتي . فأُخبر بذلك ، فقال « عليه السلام » : الله