قال : وأما قولكم إني قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة ، فأحللت الدماء ومنعتكم النساء والذرية ، فإني مننت على أهل البصرة لما افتتحتها وهم يدعون الإسلام ، كما منّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أهل مكة وهم مشركون لما افتتحها ، وكانوا أولادهم ، ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم ، وإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم ، فلم نأخذ صغيراً بذنب كبير ، وقد قال الله تعالى في كتابه : * ( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * [1] . وقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لو أن رجلاً غل عقالاً من الحرب لأتى الله يوم القيامة وهو مغلول به ، حتى يؤديه . وكانت أم المؤمنين أثقل من عقال ، فلو غللتها ، وقسمت سوى ذلك ، فإنه غلول . ولو قسمتها لكم ، وهي أمكم لاستحل منها ما حرم الله فأيكم كان يأخذ أم المؤمنين في سهمه وهي أمه ؟ قالوا : لا أحد ، وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني حكمّت الحكمين ، فقد عرفتم كراهتي لهما إلا أن تكذبوا وقولي لكم : ولُّوها رجلاً من قريش . فإن قريش لا تخدع ، فأبيتم إلا أن وليتموها من وليتم . فإن قلتم : سكت حيث فعلنا ولم تنكر . . فإنما جعل الله الإقرار على النساء في بيوتهن . ولم يجعله على الرجال في بيوتهم . فإن كذبتم وقلتم : أنت حكمت ورضيت ، فإن الله قد حكم في دينه الرجال وهو أحكم الحاكمين ، فقال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . ) * [2] . وقال : * ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا
[1] الآية 161 من سورة آل عمران . [2] الآية 95 من سورة المائدة .