ألستم ترضون بما أنبؤكم به من كتاب الله ، لا تجهلون به ، وسنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا تنكرونه ؟ قالوا : اللهم بلى . قال : أبدأ بما بدأتم به ، عليّ مدار الأمر ، أنا كاتب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حيث كتب بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى سهيل بن عمرو ، وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين عهداً إلى مدة . فكتب المشركون : إنا لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ، فاكتب إلينا باسمك اللهم ، فإنه الذي نعرف ، واكتب إلينا ابن عبد الله . فأمرني ، فمحوت : رسول الله ، وكتبت : ابن عبد الله . وكتبت إلى معاوية : من عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومن قبلهما من الناكثين عهداً إلى مدة . فكتبوا : إنا لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما قاتلناك ، فاكتب إلينا من علي بن أبي طالب نجبك . فمحوت : أمير المؤمنين وكتبت : ابن أبي طالب ، كما محا رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكما كتب ، فإن كنتم تلغون بسم الله الرحمن الرحيم أن محاها ، وتلغون رسول الله أن محاها ، ولا تثبتونه . فالغوني ولا تثبتوني ، وإن أثبتموه ، فإن الله تعالى قال : * ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * [1] ، وقال : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [2] ، فاستننت برسول الله « صلى الله عليه وآله » . قالوا : صدقت هذه بحجتنا هذه .
[1] الآية 7 من سورة الحشر . [2] الآية 21 من سورة الأحزاب .