فقالوا : ننقم عليه خصالاً كلها موبقة ، وإما مكفرة ، أما أولهن فإنه محا اسمه من أمير المؤمنين ، حيث كتب إلى معاوية ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير الكافرين ، لأنه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون ، وليس نرضى أن يكون علينا أميراً . ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر ، وقد سفك الدماء ، ومنعنا النساء والذراري ، فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرم هذا ؟ ونقمنا عليه يوم صفين أنه أحب الحياة وركن إلى الدنيا جبنا ؛ منعنا أن نقاتل معه وأن ننصره ، حيث رفعت لنا المصاحف ؛ فهلا ثبت وحرّض على قتال القوم ، وضرب بسيفه حتى يرجع إلى أمر الله ، ونقاتلهم ، والله يقول : * ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلهِ ) * [1] . وننقم عليه أنه حكم الحكمين فحكما بجور لزمه وزره . ونقمنا عليه أنه ولى الحكم غيره ، وهو عندنا من أحكم الناس . ونقمنا عليه أنه شك في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا في كتاب الله : فإن كان معاوية أولى بالأمر ولوه . فإن شك في نفسه فنحن أعظم فيه شكاً . ونقمنا عليه أنه كان وصياً فضيّع الوصية . ونقمنا عليك يا بن عباس حيث جئت ترفل إلينا في حلة حسنة تدعونا إليه . فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم ، وأنت أولى بالجواب مني ! فقال علي « عليه السلام » : لا ترتابن ظفرت بهم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة نادهم :