يا حملة القرآن ، إن هذا عبد الله بن عباس ( رض ) فمن لم يكن يعرفه ، فأنا أعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به . هذا ممن نزل فيه وفي قومه : * ( قَوْمٌ خَصِمُونَ ) * [1] ؛ فردوه إلى صاحبه ، ولا تواضعوه كتاب الله . فقام خطباؤهم ، فقالوا : والله ، لنواضعنه كتاب الله ؛ فإن جاء بحق نعرفه لنتبعه . وإن جاء بباطل لنبكتنّه بباطله . فواضعوا عبد الله بن عباس الكتاب ثلاثة أيام . [ وقد ذكرت رواية ابن عساكر : أنهم ذكروا أنهم نقموا على أمير المؤمنين : أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن كان القوم كفاراً فقد أحل الله دماءهم ونساءهم ، وإن كانوا غير ذلك فقد استحل ما صنع بهم . ثم إنه حكم الرجال في دين الله ، والله يقول : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ ) * [2] . وإنه محا اسمه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . فأجابهم ابن عباس بنحو كلام أمير المؤمنين السابق ، وأنه قد حكم في الصيد وبين الزوجين ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد محا كلمة ( رسول الله ) يوم الحديبية ، وأنه لا يحل سبي عائشة . فإن قلتم : إنما يستحل منها ما يستحل من المشركات بعد قول الله تعالى : * ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) * [3] فقد خرجتم من الإسلام انتهت زيادات ابن عساكر . فرجع منهم أربعة آلاف ، كلهم تائب ، فيهم ابن الكواء ، حتى أدخلهم على عليّ الكوفة . فبعث علي ( رض ) إلى بقيتهم ، فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ؛ فقفوا حيث شئتم ، حتى تجتمع أمة محمد « صلى الله عليه وآله » بيننا
[1] الآية 58 من سورة الزخرف . [2] الآية 57 من سورة الأنعام . [3] الآية 6 من سورة الأحزاب .