أيها المصحف ! حدّث الناس ! فناداه الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما تسأل عنه ؟ إنما هو مداد في ورق ، ونحن نتكلم بما روينا منه ، فماذا تريد ؟ ! قال : أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله . يقول الله تعالى في كتابه ، في امرأة ورجل : * ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ) * [1] . فأمة محمد « صلى الله عليه وآله » أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل . ونقموا عليّ : أن كاتبت معاوية : كتب علي بن أبي طالب ، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ، ونحن مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالحديبية حين صالح قومه قريشاً ، فكتب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل بن عمرو : لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال : كيف نكتب ؟ فقال : أكتب باسمك اللهم . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فاكتب : محمد رسول الله . فقال : لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك . فكتب : هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشاً . يقول الله تعالى في كتابه : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ . . ) * [2] . فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فخرجت معه ، حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس ، فقال :
[1] الآية 35 من سورة النساء . [2] الآية 21 من سورة الأحزاب .