طرفة ، فوجده فدفنه ، ودفن رجال من المسلمين قتلاهم . فقال علي حين بلغه : أتقتلونهم ، ثم تدفنونهم ؟ ! ارتحلوا ، فارتحل الناس [1] . ونقول : إن هذا الإجراء من أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حيث أمرهم ، بالرحيل ، ولم يرض بأن يتولوا هم دفن قتلى الخوارج ، قد يكون سببه هو أن لا يعرض أصحابه إلى حالة من الندم والحسرة ، وأن لا يثير عاطفتهم تجاه من كان من الخوارج . . من أرحامهم وأقاربهم . . فإن ذلك قد ينتهي بهم إلى الشعور بعقدة الذنب ، والإحساس بأن قتلهم قد يرقى إلى مستوى الجريمة . . ولكن لا بد من استثناء من هو مثل عدي بن حاتم ، فإنه من الذين لا يشك في صلابتهم في دينهم ، ووضوح الرؤية لديهم ، وبعد النظر ، وقوة الإرادة ، إلى حد يأمن معه غائلة الانسياق وراء العواطف ، والوقوع تحت تأثير المصاب . . الأسرى والغنائم : قال عبد الله بن قتادة : كنت في الخيل يوم النهروان مع علي ، فلما أن فرغ منهم وقتلهم لم يقطع رأساً ، ولم يكشف عورة [2] .
[1] راجع كلاً من الكامل في التاريخ ج 3 ص 348 وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 66 ط الاستقامة . [2] كنز العمال ج 11 ص 312 .