فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ، تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ؟ ! والله ، إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على اسم الله . قال زيد بن وهب : فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا الرماح ، وسلوا سيوفكم من جفونها ، فإني أخاف أن يناشدكم يوم حروراء [1] . فرجعوا ورموا برماحهم ، وسلوا السيوف ، وشجرهم الناس برماحهم . . قال : وقتل بعضهم إلى بعض ، وما أصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان . فقال علي كرم الله وجهه : التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه . فقام علي كرم الله وجهه بنفسه حتى أتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض ، قال : أخرجوهم ، فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبر ، ثم قال : صدق الله ، وبلغ رسوله . فقام إليه عبيدة السلماني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بالله الذي لا إله إلا هو ، لسمعت هذا الحديث عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! فقال : أي والله الذي لا إله إلا هو . . حتى استحلفه ثلاثاً ، وهو يحلف له » [2] . كما أنه « عليه السلام » قد قال لأصحابه حين انتهى من قتال الخوارج ولم يجدوا في بادئ الأمر ذا الثدية : « ائتوني بالبغلة فإنها هادية
[1] في صحيح مسلم : أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء . وهو الصحيح . [2] نزل الأبرار ص 60 و 61 وفي هامشه عن صحيح مسلم ج 2 ص 748 و 749 .