اعتراض ذي بال . . وقد حسم الأمر بصورة قاطعة ونهائية ما ظهر لهم بما لا مجال فيه للريب أو للشك من أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أخبر بقتلهم ، وهذا ما أكدته لهم العلامات المتصلة بالغيب التي عاينوها في أكثر من موقف في سير الأحداث مع هؤلاء القوم . . ولم يكن إخباره « عليه السلام » للناس بصورة قاطعة بعدم عبور الخوارج للنهر هو الأول ، ولا كان كشف حقيقة ذي الثدية هو آخر هذه الإخبارات الغيبية التي ساعدت على حسم الأمر بصورة نهائية في عقل ووجدان الناس الذين قتلوا الخوارج أو قاتلوهم معه . وكان الذي أقنعهم بالمسير إلى الخوارج هو إخباره « عليه السلام » للناس بأمر ذي الثدية ، وأنه في الخوارج ، فقد روي عن زيد بن وهب الجهني : « أنه كان في الجيش مع علي كرم الله وجهه ، الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي كرم الله وجهه : أيها الناس ، إني سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم ، وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم « صلى الله عليه وآله » لا اتكلوا على العمل . وآية ذلك : أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض .