والرواية بدقتها تصور حالة المسلمين في التشوق إلى الإمام المهدي عليه السلام وطلبهم له وبحثهم عنه ، وخوفهم من الإرهاب والبطش في نفس الوقت . وينبغي الإلفات إلى أنه من المستبعد أن يكفي أصحابه الخاصون عليه السلام لتحرير الحرم ومكة في مثل ذلك الجو الشديد الذي تذكره الأحاديث الشريفة ، والذي يكفي أن نعرف منه حادثة قتل النفس الزكية قبل الظهور بأسبوعين بنحو وحشي لمجرد أنه قال أنا رسول المهدي وبلغهم عنه كلمات لذلك لا بد أن يكون الإمام المهدي عليه السلام مضافاً إلى ما أعطاه الله تعالى من أسباب غيبية ، قد أعد العدة بالأسباب الطبيعية لكي يتمكن من إلقاء خطبته كاملة ، ثم ليسيطر أصحابه على الحرم الشريف ثم على مكة ، وذلك بواسطة المئات أو الألوف من أنصاره اليمانيين والإيرانيين والحجازيين ، بل من المكيين أنفسهم الذين ذكرت الروايات أنه يبايعه عدد منهم . فهؤلاء هم القوة البشرية والعسكرية الذين يقومون بالأعمال والمهام المتعددة الضرورية لإنجاح حركته المقدسة ، والإمساك بزمام الأمر في مكة وتحويل التيار الشعبي المؤيد له إلى حالة حركة متكاملة . ويكون دور أصحابه الخاصين الثلاث مئة وثلاثة عشر دور القادة والموجهين لفعاليات الأنصار . ولا يعني ذلك أن حركة ظهوره عليه السلام تكون حركة دموية ، فإن الروايات لا تذكر حدوث أي معركة أو قتل في المسجد الحرام ، ولا في مكة . وقد كنت سمعت من بعض العلماء أن أصحاب المهدي عليه السلام يقتلون إمام المسجد الحرام في تلك الليلة ، لكني لم أجد رواية فيه ، وغاية ما وجدته ما نقله صاحب الزام الناصب رحمه الله في : 2 / 166 ، نقلاً عن بعض العلماء قال :