الشيعة في الحجاز وفي المدينة خاصة ، وتقتل الغلام النفس الزكية ، إما لمجرد أن اسمه محمد بن الحسن ، الذي يصبح معروفاً عند الناس أنه اسم المهدي عليه السلام ، وإما لأنه يكون من الأبدال المتصلين بالمهدي عليه السلام . ثم يدخل جيش السفياني فيتابع نفس السياسة ولكن بإرهاب وبطش أشد ، فيعتقل كل من يحتمل أن يكون له علاقة ببني هاشم ، ويقتل الرجل الذي اسمه محمد وأخته فاطمة ، لمجرد أن اسمه محمد واسم أبيه حسن أيضاً ! وفي هذه الظروف الملتهبة يخرج الإمام المهدي روحي فداه من المدينة خائفاً يترقب ، على سنة موسى عليه السلام كما تذكر الروايات ، يرافقه أحد أصحابه التي تسميه الرواية المتقدمة المنصور وفي رواية أخرى المنتصر ، ولعل اسم المبيض الذي ورد في الرواية المتقدمة تصحيف المنتصر . وذكرت رواية أخرى أنه يخرج من المدينة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه سيفه ، ودرعه ، ورايته ، وعمامته ، وبردته . ولم أجد في مصادرنا الشيعية تحديداً لوقت خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة ، ولكن المنطقي أن يكون ذلك بعد النداء السماوي في رمضان أي في موسم الحج . وأذكر أني رأيت في رواية أن دخول جيش السفياني إلى المدينة يكون في شهر رمضان . وفي رواية المفضل بن عمرو الطويلة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( والله يا مفضل كأني أنظر إليه دخل مكة ، وعلى رأسه عمامة صفراء ، وفي رجليه نعل رسول الله صلى الله عليه وآله المخصوفة ، وفي يده هراوته ، يسوق بين يديه أعنزاً عجافاً حتى يصل بها نحو البيت . ليس ثَمَّ أحد يعرفه ) . ( بشارة الإسلام ص 267 ) . ومع ضعف سند هذه الرواية ، إلا أن استنفار أجهزة الأعداء في البحث عنه