نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 90
فهو لا يؤكد على العدة والعدد بقدر تأكيده على ( الثبات ) وعدم الفرار ، وللخالق رغبة في أن يراها كالبنيان المرصوص ، فيؤكد أنه يحب هذا المنظر : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) ( الصف : 4 ) . لماذا ؟ لأنهم بهذا المنظر يعطونه الوكالة الكاملة لإنزال النصر ، إذ أنه سبحانه ليس بحاجة إلى العدة والعدد . أما قوله تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " فهو يؤكد هذا المعنى لا غير لأنه جعل العدة ضمن الاستطاعة ، بمعنى آخر أن أقصى الاستطاعة إذا كانت ثلاثة خيول مرة ، وثلاثين ألفاً أخرى فالأمر سواء عنده ، إذا تساوت قوة الإيمان والثبات ، والرغبة القصوى في إعداد العدة . ولذا لا تنفع العدة الكثيرة مع ضعف الإيمان كما في حنين ، في حين نفعت قوة الإيمان والثبات في بدر بثلاثة خيول وقلة في العدد - بل الإعجاب بالكثرة والعدة ملازم للهزيمة . ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) ( التوبة : 25 ) . لأن الإعجاب بالكثرة يستلزم النقص في الإيمان من جهة أخرى . . فالعدة لا تؤثر في نتيجة المعركة وفق قانون القرآن والمؤثر الوحيد هو الثبات والإيمان بعدة ضمن الاستطاعة في معركة مأذون بها بأمر إِلهِي - فالنصر في هذه الحالة يصبح حتمياً - لأن الجماعة قامت بكل ما تستطيع لنصر الله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ( محمد : 7 ) .
90
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 90