نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 4
وكانت نظريات المعنى قد خلطت الأمور ببعضها ولم تكن متحدة لا في الأهداف ولا في الأساليب ، بل لم تكن متحدة في تحديد مشكلة النص وبالتالي كانت المعالجات مختلفة ومتباينة ، بل والاصطلاحات متناقضة أحيانا . . . . فهل المعنى هو غير الشيء يطلق عليه ( اللفظ ) أم هو الإشارة الموصلة بينهما ؟ وهل المعنى يحدث في العقل أم هو يحفز النفس أو انه غير ذلك ؟ وما هي أنواع المعاني ؟ . . . . وقد أدى ذلك إلى هوس في استخدام المصطلحات والرموز التي تتغير بسرعة فائقة في موجات أو صرعات مما لا نجد له مثيلا في أي علم آخر . وقد وضعت أكثر من عشر نظريات لاستخراج المعنى من النص ولكنها ترجع في النهاية عند التأمل فيها إلى مواطن التأسيس الأولى والي مبدأ اعتباطية الدلالة ونسبيتها أعني المؤسسة الدينية والتي ظلت صامته إزاء هذه المحاولات بعد أن أحكمت عملية تسفيه اللغة وتدمير دلالتها الكامنة فيها منذ ما يقرب من ألف سنة بالنسبة للعالم الإسلامي وأكثر من ألفي سنة بالنسبة لأهل الكتابين ، حيث تم اعتبار المجاز والترادف والاستعارة من أهم الطرائق لفهم نصوص العهدين منذ ذلك الوقت . وقد انتقلت هذه النظرية إلى العالم الإسلامي فتم تطويرها من قبل الجرجاني ثم عادت إلى موطنها الغربي مرة بعد انتهاء فترة القرون الوسطى لتجد حياتها على يد اللغوي الشهير دي سوسير . لقد قامت النظرية الاعتباطية بما كان ينتظر منها في العالم الإسلامي . فقد وقع التناقض لا بين المفسرين للنص الواحد ، بل وقع بين النص وأخيه والجملة والتي تليها . وبسبب من أن النظرية هذه ترى أن المعنى يظهر عند تركيب الجمل وان الألفاظ والأصوات معدومة القيمة وفارغة الدلالة قبل دخولها في نسق العبارة لذلك يتوجب أن يكون لكل نسق بناءه المعاد ولكل جملة معاني
4
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 4