نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 168
< فهرس الموضوعات > 3 - حتمية الطور المهدوي في بعض الألفاظ النبوية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الحتمية في صيغتي ( لو لم ) و ( إلا ) < / فهرس الموضوعات > وهذه المساحات الشاسعة والملكوت العظيم لأجل أن يكون الثواب فوق تصور العقول والعقاب ينطوي على حسرة فوق تصوّر العقول . فلنكن واقعيين ! أليس هذا هو بالفعل ما يلائم الإنسان الذي لا يشبع أبداً من الطرفين ؟ إلا تراه لا يشبع إذا طغى ولو خضع له الناس كلهم حتى يلتذ بقتلهم ويتفنن في ذلك ؟ ألا تراه لا يشبع ولو امتلك من المال أضعاف ما يحتاج لحياته القصيرة ؟ ألا ترى بعض الأغنياء يجمع المال ويستمر في جمعه مع أن ما لديه يكفي مدينة كاملة ؟ فلماذا يفعل ذلك وهو يعلم أنه سيموت ويخلف المال وراءه ؟ فهو يخاصم ويُحاجج ويُهمل نفسه ويستخدم القانون ورجالِه لتحصيل كمية من المال يضيفها إلى رصيده الذي لا يستطيع ولو تضاعف عُمره ألف مرّة أن يستهلَكّ جزءً منه . لماذا يضحّي براحتهِ وصحته لأمر لا يزيده منفعةً كبيرةً ؟ إن هذا الأمر هُوَ قضية نفسية لا عقلية . . فالإنسان مجبولٌ بطبعهِ على الامتلاك ، وعلى الانتصار على الأشياء ، وعلى تحقيق ما هُوَ صعب . . . انه ليس بهذا الحُمق الذي نَتصوّره . لا بد للإنسان من أن يحقق ( انتصاراً ) على الأشياء لا بد له من أن يكون ( شيئاً مذكوراً ) . . . ان هذا الفعل هُوَ ( عين ) وجوده ، وإذا لم يفعل ذلك ألغى وجَوده وشعَر أنه بُحكم ( الموتى ) ، وهُوَ شعورٌ طبيعي جداً . إذن فالحمق هنا ليس في الشعور نفسه بل بالطريقة التي يحقق بها هذا الشعور ! فالشعور بالانتصار على الأشياء هُوَ شعور غريزي . فما دام الرجل ( سيموت ) حتماً ويخلفّ ما حققه فالنتيجة هي ذاتها كأنه في الواقع لم يحقق شيئاً ، إذن فتحقيق هذا الشعور هُوَ الوهم ، إذ يتوجب أن يفعل ذلك حينما يمتلك حياة أبدية لا موت فيها ! وهنا يكمن الفرق بين الحل الإلهي والحل الذاتي . فأن الله هُوَ الذي خلق الإنسان بهذه الطبيعة وهًوَ الذي غرز فيه هذه الرغبة فهو قد أوقعه بورطة وبلاء فلا خلاص له من الحماقات التي يرتكبها
168
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 168