نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 165
إلى المجتمعات الأخرى وليس فيها إلا عبارة واحدة تحمل معها حريتها الكاملة لا يفهمها الطواغيت كرسالته ( ص ) إلى ملك الروم . " من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم : أسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم القبط . . " ! . وإلى ملك فارس : " فإن أبيت فعليك أثم المجوس " ! لأن هؤلاء واقعين تحت سلطان الملوك وإسلام الملوك يعني إعطاء رعاياهم حرية الاختيار فإذا لم يفعلوا أصبحت آثام الشعب في أعناق الملوك ! . لقد كانت سيرة الرسول ( ص ) شاهداً حياً وفي مئات من الوقائع على حرصه الشديد في الحفاظ على الحرية ، لكن المشكلة أن الأمة لم تفهم للآن طريقته في الحفاظ عليها ولا حجمها الحقيقي . لقد كان النبي ( ص ) يدافع عن الحرية داخل المجموعة الإسلامية وخارجها فكان ينزل العقاب الصارم بمن يتدخل في حريته أو يحاول الاستحواذ عليها وكان يجاهد لاحتواء العدو . . فهو يدافع عن حرية عدوه أيضاً - عدوه الواقع تحت سلطان العبودية للإنسان فكان يقاتل لأجل الحرية وهو أمر لم يفعله مخلوق قبله على مر التاريخ الإنساني وكانت الحرية ظاهرة في التشريع في كل فقرة من فقراته . ولم يتحرك على هذا السلوك بعد النبي ( ص ) إلا رجل واحد هو الإمام علي ( ع ) . وسأذكر لك واحدة من الاختلافات الهامة بين أسلوب الرسول ( ص ) والإمام علي ( ع ) في أخذ الزكاة وأساليب غيرهما : ففي عهد الإمام علي ( ع ) كانت الطريقة التي أمر بها غريبة تماماً عن الوسط الاجتماعي وطرائق جباية الزكاة باستثناء أولئك الذين رأوا النبي ( ص ) فتذكروا أن هذه طريقته ، فقد أمر الإمام أن يقف الجابي على باب الدار بعيداً ويدير وجهه وينادي سائلاً إن كان هناك رجلٌ في الدار ؟
165
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 165