هذه الأحوال ، والنعم ، والعطايا ، حيث يكون الإدبار عنه انتكاسة إلى الشقاء ، والحرمان ، والعناء ، والنقص ، والأذى . فالمنطق ، والفطرة ، والحكمة تدعوه إلى التصلب والإقدام ، وعدم التفريط بالفرصة . لا سيما مع المعاينة والشهود الواعي . والمطلوب : أن يكون الجميع على هذه الوتيرة ، وبمستوى واحد في هذا الوعي والوضوح ، والتصميم . فلا بد من التأكد من واقع هؤلاء المقاتلين ، ومستوياتهم . والتدقيق في اختيارهم ، وفي استمرار هذه الحالات فيهم ، فإن أي خلل يتسرب إلى واحد منهم قد تكون له تداعيات غير محمودة على الجميع . وَلا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفِرَارٍ : وحين تكون المبارزة للقِرن هي الذروة والفيصل ، فمن الطبيعي أن تحدث لدى المقاتل عملية موازنة بين قدراته وقدرات قرنه ، ويرجع إلى دنياه ، وتحضر نفسه أمام ناظريه ، ويتجسد لديه أن قرنه يسعى ليقطع صلته بها . . مع ملاحظة : أن الإنسان يتلمس قدراته بصورة حقيقية وحضورية ، أما قدرات عدوه فهو يدركها بضروب من التخيل والإفتراض ، لأنها محجوبة عنه ، ومن الطبيعي أن يتوهما أكبر وأكثر مما هي عليه . . وذلك مما يثير القلق لديه ويدعوه للتردد والإنكفاء ، ولكن معاينته لما يعطاه من الخلود ، وما يناله في جنات الله يرفع نقائصه ، ويلبي حاجاته ، بل ويشبع غرائزه وشهواته ، وسيجعل هذه الموازنة غير ذات جدوى في إضعاف عزيمته ، ونقض تصميمه على المواجهة والثبات ، بل يصير كل همه