كناية عن امتناع وصولهم إلى تلك المواضع ، لأن الحصن يمنع الآخرين من الوصول إلى ما في جوفه ، لشدة مناعته ، أي لا بد من إيجاد موانع قوية جداً ، تجعل وصولهم إلى الميرة متعذراً . . وإن كان راجعاً إلى الأرض فيكون المراد : أن لا يتمكن الأعداء من الوصول إلى تلك الحصون ، ومن دخولها ، حتى لا يبقى لهم ملجأ أو ملاذ يلجأون إليه لحماية أنفسهم ، فلا بد من العمل على تحقيق هذا الهدف أيضاً . . أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ الْمُقِيمِ : وقد ركزت فقرات هذا الدعاء الشريف على الناحية الاقتصادية بصورة كبيرة ولافتة ، الأمر الذي يشير إلى أهمية ومدى تأثير الحرب الاقتصادية على العدو في قراراته ، وفي سير عملياته ، فلا بد من انتهاج سياسات تؤدي إلى محاصرة العدو إقتصادياً ، وضرب منشآته الحيوية في هذا المجال . . ليواجه الشدائد والصعوبات الكبيرة جداً في هذا المجال . وهو ما عبر عنه « عليه السلام » بقوله : « أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ المُقِيمِ » الدال على ضرورة أن يستمر ذلك آماداً طويلة . ولذلك نلاحظ : أن أعداءنا يهتمون بصورة لافتة بإشغالنا عن زراعتنا إلى حد تلاشي الزراعة ، وبضرب سدودنا ، أو إتلاف محاصيلنا ، أو ضرب مخازن تمويننا ، أو العمل على أن تنفق مواشينا ، وأن تنضب مياهنا الزراعية ، ومنعنا من إيجاد البديل ، حتى يهاجمنا الجوع الدائم ، ولا نستطيع التخلص منه بأي حال من الأحوال . . ومن الواضح : أنه إذا عمَّ الجوع الناس كلهم فعلاً ، فإن الأمور ستتخذ