وسلامتهم لأي خطر . . وقد أجازت أمريكا لنفسها أن تضرب هيروشيما وناكازاكي بالقنابل الذرية ، فلماذا لا يجوز لنا أن نطلب من الله أن يربك العدو المحارب ، ويلهيه عنا بتلوثات تصيب مياهه وأطعمته ، ولو بأن يفعل ذلك العدو بنفسه ؟ ! أو يحصل له بأي سبب آخر ؟ ! ونحن حين نتحدث عن هذا الأمر ، فإنما نتحدث عنه بالنسبة للمقاتلين . والفرق بين الوباء والداء ظاهر ، فالوباء هو الموت الذريع الذي ينتشر بسرعة كالطاعون . . والداء هو المرض . سواء أقام في البدن ، أو تعافى البدن منه . ويلاحظ هنا : أنه « عليه السلام » خص الوباء بالمياه ، والأمراض بالأطعمة ، ربما لأن الماء يساعد على انتشار عدد من الأوبئة ، وربما يكون هو المصدر لها . . يضاف إلى ذلك : أن الماء نوع واحد ، لا يمكن لأحد أن يستغني عنه ، أو أن يعيش بدونه . . أما الطعام ، فهو وإن كان لا غنى عنه ، ولكن تنوعه وكثرته ، وتعدد الخيارات ، وإمكانية استبدال نوع بنوع يقلل من إمكانية ، أو يصعِّب جعل الداء في أنواعه المختلفة ، ولذلك طلب « عليه السلام » جعل الوباء والموت في الماء الذي لا غنى عنه . . أما ما يمكن الإنتقال عنه إلى غيره ، فقد طلب « عليه السلام » جعل المرض فيه ، حتى إذا انتقل عن هذا النوع إلى غيره ، ثم جعل الداء في الغير ، فإن إمكانية العودة إلى الأول ، أو الإقدام على اختيار جديد تبقى قائمة . .