وَتُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُمْ : وحيث إن المفروض بالعدو الذي يريد خوض الحرب هو : أن يعبئ قدراته ويحشد عديده ، فقد جاء التوجيه في هذا الدعاء الشريف إلى ضرورة منع العدو من تحقيق هذين الأمرين . ولو بتسديد ضربات استباقية تؤدي إلى بعثرة جهده في تعبئة القدرات ، وفي بعثرة ما حشد من عديد القوات . . وحتى لو لم يمكن حصول ذلك في البدايات ، فإنه بعد كسر الحدة ، وإبطال فعل السلاح ، يأتي دور تفريق عدد الأعداء ، حيث إن نفس الاجتماع ، وظهور الكثرة في العدو يعطيه نفحة قوة ، وبصيص أمل بإعادة التجهيز ، وتلافي النقص . وتبدأ عملية مراجعته لأسباب الهزيمة ، واجتراح المبررات والمعذرات لها . وإطلاق الوعود بإحكام الأمور ، وعدم تكرار الأخطاء . . ثم إن تجمع الأعداء يوحي للناظر بقوة أخرى قد يتخيلها أكبر من حجمها الطبيعي ، هي حاصل اجتماع هذه الأفراد والأعداد . . أما حين يصبح الجمع أفراداً متفرقين ، فإنه يراهم مجرد جزئيات تحتاج إلى تخيل حالة الانضمام . . وقد يتوانى الفكر عن ملاحقة هذه الحالة ، ويتقاصر عن استنزال هذا الخيال وينصرف عنه ، إلا إذا أريد تعمد إرادة ذلك منه ، وجره إليه . . وحتى لو فعل ذلك ، فإن تصور حالة الاجتماع وتفاعلها فيما بينها وتأثيرها ، يبقى هو الآخر في دائرة الافتراض والتخيل ، الذي يعجز عن إعطاء الانطباع عنه بالمستوى الذي يظهره مشاهدة الاجتماع الفعلي للأعداد ، ورؤية حجمها وكثرتها .