نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 77
النعم المعنوية التي لا تقبل الفناء والنفاد . هذا أولا . وثانيا إن الله تبارك وتعالى لم يزل ذاكرا لعباده بل الموجودات كلها ومحبا لها وراضيا عنها بالمعنى العام ، ولولا ذلك ، لم يكن لموجود حياة ولا رزق ولا بقاء قطعا . وأما ما ورد في هذا الحديث الشريف من كلامه عز وجل : ( ذكري ومحبتي ورضائي عنهم ) ، فالمراد بها هو معناها الخاص ، أعني ذكره ومحبته ورضاه تعالى الخاصة ، لا ما يتعلق بهم منه تعالى بحسب طبعهم ومظهريتهم ، فإذا قال تعالى : ( أذكروني ، أذكركم ) أو قال : ( أنا جليس من ذكرني . ) ، أو ( يحبهم . ) أو ( يرضى عنهم . ) ، فهذا أمر خاص لهؤلاء غير ما لهم من الذكر والرضا والمحبة العامة منه تبارك وتعالى بطبعهم الأولي . ثم الذي يترتب على هذه الأمور الخاصة منه تعالى للعبيد ، هو أنهم يصلون إلى درجة رفيعة من الايمان ، بحيث يجدون هذه الأمور في الدنيا بعلم اليقين أو عين اليقين أو حق اليقين ، حتى يكون نعيمهم في الدنيا ذكره تعالى ومحبته إياهم ورضاه عنهم . ولولا ذلك ، لم يكن بين هذه الأمور الخاصة من الذكر والمحبة والرضا منه تعالى لهم وما يتعلق منه سبحانه بهم بحسب طبعهم ، فرق . وقد ظهر مما مر أن المراد من الذكر والمحبة والرضا ، هو ذكر الله تعالى ومحبته ورضاه للعبد بقرينة قوله عز وجل : ( ورضائي عنهم ) . وهذا المعنى أدق وألطف من أن يراد ذكر العبد ومحبته للحق سبحانه ، ولذا اكتفينا بذكر الآيات والروايات الدالة على المعنى الأول ، وأما بالمعنى الثاني فقد تقدم ويأتي ما يدل عليه من الآيات والأحاديث والأدعية بما لا مزيد عليه .
77
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 77