نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 64
نتوجه ، إلا إلى مظاهر أسمائه وصفاته تعالى ، فليس هذا إلا من جهة أن الله تعالى يريد أن يعرف المظاهر كلها بالفناء . إلى غير ذلك من الآيات التي فيها تصريح أو إشارة إلى معنى الفناء . ثم من الواضح أنه لا يتيسر رؤية فناء الأشياء بالعين الظاهرة ، إذ كيف يتمكن الموجود المحدود من رؤية غير المحدود ، بل الرؤية إنما تكون بحقيقة الايمان ، وعين القلب ، وعالم الامر والملكوت ، كما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام : ( لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان . ) [1] فيرى العبد ربه تعالى في الواقع بعالم الامر والملكوت بإدراك مقام فناء نفسه وفناء كل شئ . وكما لا يمكن رؤية عالم التجرد بالعين الظاهرة ، كذلك لا يتيسر لعين البصيرة والباطن رؤية المظاهر المادية ، ولو فرض أن لعين القلب والباطن توجها إلى المظاهر ، فإنما يكون بالجهة الظلية الموجودة للمظاهر . وعليك بالرجوع إلى الآيات القرآنية وبيانات الأحاديث والأدعية التي وردت إلى ما شاء الله في هذا المجال ، حتى يتضح لك الامر أزيد من هذا المقال ، ولا يشتبه عليك الحال ، فإن إدراك الفناء وغيره من المعارف الدقيقة الإلهية لعامة الناس بل والمتوسطين منهم ( لشدة أنس الأذهان بعالم المادة ) قرين غالبا بشبهات لا تليق بساحته سبحانه ، ولذا أورد الله تعالى في ذيل كل آية كان شأنه ذلك بيانا لدفع هذه الشبهات الباطلة ، وكان دأب المعصومين عليهم السلام أيضا ذلك ، فترى في ذيل كل من الخطب والأدعية التوحيدية بيانات منهم عليهم السلام لدفع هذه الشبهات . راجع إلى بياناتهم عليهم السلام في البحار [2] أو أدعية كتاب اقبال الأعمال حتى يظهر لك صدق هذا المقال .
[1] بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 27 ، الرواية 2 . [2] بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 172 .
64
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 64