نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 470
الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ، إن لك في النهار سبحا طويلا ) * [1] 5 - قال تعالى : * ( بسم الله الرحمن الرحيم طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، إلا تذكرة لمن يخشى ) * [2] الحديث الشريف : 1 - عن محمد بن الحنفية قال : لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد قتال أهل الجمل ، دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث إليه صلوات الله عليه والى أصحابه ، فأقبل ثم قال : " يا أحنف ! ادع لي أصحابي ، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي . فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ! ما هذا الذي نزل بهم ؟ أمن قلة الطعام ، أو من هول الحرب ؟ فقال صلوات الله عليه : " لا ، يا أحنف ! إن الله سبحانه أحب أقواما ، تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة ، من قبل أن يشاهدوها ، فحلموا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه ، توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى ، وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضائح ذنوبهم ، فكادت أنفسهم تسيل سيلا ، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا ، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم من أجل المجرد [ التجرد ] إلى الله سبحانه غليانا . فكانوا يحنون حنين الواله في دجى الظلم ، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم ، فمضوا ذبل الأجسام ، حزينة قلوبهم ، كالحة وجوههم ، ذابلة شفاههم ، خامصة بطونهم ، متخشعون كأنهم شنان بوالي ، قد أخلصوا لله أعمالهم سرا وعلانية ،