نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 42
الأعمال الذي يترتب عليه لا محالة أفضل الآثار . وثالثا : أن الأعمال في قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أي الأعمال أفضل ؟ ) ظاهر في الأعمال الظاهرية ، مع أن الله تعالى أجابه بما يكون عملا قلبيا ، ففي جوابه تعالى إشارة إلى فضل العمل القلبي ، إذ هو في الحقيقة منشأ وأصل للأعمال الظاهرية . ورابعا : أن هاتين الجملتين وما ذكر في ذيلها من الآيات والروايات ، ليست في مقام بيان تقاعد الانسان عن العمل وترك تهيئة الأسباب بالكلية ، فإن معنى الرضا عن الله تعالى ليس هو التوقف عن النشاطات الفردية والاجتماعية التي لا بد للانسان منها في حياته ، بل في مقام بيان أنه في عين الحركة والاقدام على الأمور ، لا ينبغي له أن ينظر إلى الأشياء والأسباب نظرا استقلاليا ، إذ ما سواه تعالى محتاجون إليه بشراشر وجودهم ، وهو غني بالذات ، وأزمة الأمور طرا بيده ، وهو آخذ بناصيتها ، ولكنه تعالى أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، وأبى أن يعطي أحدا شيئا بلا تهيئة الأسباب وإعداد المقدمات . والحاصل أن النظر الاستقلالي إلى الأسباب نظر ينفيه صريح الكتاب والسنة ، لأن المستمد مما سواه تعالى يستمد في الحقيقة عن الله تعالى ، وان لم يكن ما سواه عينه ، إذ أصل كل موجود وما يتعلق به ، يكون من الله تعالى وبه ، وهو مجرد ظل من الكمال المطلق ، وفقر مطلق محض ، قال الله تعالى : ( يا أيها الناس ! أنتم الفقراء إلى الله ، والله هو الغني الحميد ) [1] ، فعلى هذا ، كيف يصح النظر إلى الأسباب والموجودات نظرا استقلاليا ، فالجدير بالالتفات والنظر الاستقلالي ، هو الله سبحانه ، وأما ما سواه من الأسباب والموجودات ، فعلينا أن ننظر إليها آليا ظليا .