نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 295
الأرض ) * [1] فالأشياء كلها مسخرة للإنسان ، يفعل فيها ما يشاء ، ويتصرف فيها بما يريد . فكأنها تعلن الانسان بأنا قد خلقنا لأجلك . ومن المعلوم أن الحكيم تعالى خلقنا لمقصد أعلى وغرض أقصى ، وهي العبودية عن معرفة . فكل من تصور هذه الأمور الثلاثة أعني حاجة البشر إلى ما هو خارج عنه ، وخضوع الموجودات بأجمعها للإنسان ، والغرض من خلق الانسان - يصدق أن الغرض من الأمرين الأولين ، هو الوصول إلى الأمر الثالث . فليس التمتع من مظاهر الدنيا كالطعام والشراب واللباس والسكنى ونحوها مذموما مطلقا ، وإنما المذموم هو التمتع بها إذا أدى إلى الإخلال بالأمر الثالث ، أعني الغرض الأصلي من الخلقة ، فلو أدى التمتع بالدنيا ونعيمها إلى تعطيل الأمر الثالث أو الغفلة والنسيان عنه ، لزم الاقتصار على قدر الضرورة وترك الزائد من الطعام واللباس ونحوهما . ولذا ذكر الله سبحانه في هذه الفقرة من الحديث ، كثرة الفرح واللذة عند الطعام من صفات أهل الدنيا ، لا مطلق الفرح ، وهكذا بالنسبة إلى غير الأكل من التمتعات الدنيوية ، وفى الدعاء المروى : " ولا تجعل الدنيا أكبر همنا . " ، [2] وفى دعاء مروى آخر : " أعوذ بك من دنيا تمنع الآخرة . " ، [3] حيث يستفاد منهما ، أن الدنيا المذمومة هي التي تكون أكبرهم للإنسان ، أو تمنع عن الآخرة ، وإلا فالانسان محتاج إلى الدنيا ما دام انسانا ، فيحتاج إلى أن يصرف بعض همه في الدنيا وتحصيلها ، حتى يقدر على استدامة حياته . وبالتأمل في هذا البيان ، يظهر المراد من كثير من جملات هذا الحديث وغيرها مما ورد فيه الحث على ترك الدنيا أو ذمها .
[1] الجاثية : 13 . [2] اقبال الأعمال ، ص 178 . [3] اقبال الأعمال ، ص 390 .
295
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 295