نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 144
وجوده وأقرب إليه من حبل وريده ، إذا ترك ما يوجب الحجاب من الأعمال السيئة وحذر عن الغفلة ، بحيث لا يشغله عن الله شئ طرفة عين ، وأقبل على الأعمال الصالحة ، يرتفع منه الحجب المادية ، فينال بذلك مرتبة الشهود ، فيشاهد الحق سبحانه بقلبه وعين بصيرته . فإن هذا هو معنى القرب منه تعالى . ولا يخفى أن ارتفاع هذا الحجاب في المرحلة الأولى يكون بعناية من الله تعالى على العبد ، وإن كان تهيئة المقدمات لاستجلاب هذه العناية الإلهية بيد العبد من طريق العبادة الصحيحة الخالصة ، فإذا شملت العناية الربانية للعبد ، اندكت أنانيته في أنانية الحق تعالى ، فلا يرى لنفسه إرادة ولا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فيصل إلى مقام العبودية الحقيقية ، فيرى نفسه بلا رؤية نفسه ، ويرى ربه بلا رؤية نفسه ، فعند ذلك يصير معنى القرب منه تعالى له مشاهدا ، ومعنى الآيات والأحاديث السابقة له مبينا . وأما السر في ترتب هذا الامر العظيم على الجوع ، فلأن المنشأ لكثير من الانحرافات عن الفطرة والمانع عن التوجه إلى الحق سبحانه ، هو البطن ، فإذا امتلأ ثارت الشهوات وأوجبت ذلك الغفلة ، وللغفلة شأن عظيم في ازدياد الحجاب فوق الحجاب ، والحرمان عن التقرب إلى رب الأرباب . هذا . وقد مر في ذيل كلامه عز وجل : ( دلني على عمل أتقرب به إليك . ) [1] أيضا من الآيات والأدعية ما يوضح معنى القرب إلى الله تعالى . فراجع .