ولأجل ذلك نلاحظ : أن إيمان الذين جاءت المعجزات لترد تحديهم ، وتظهر عنادهم لم يكن ذلك الإيمان الصافي ، ولا الثابت والعميق ، وإن حاولوا هم إخفاء هذه الحقيقة . . فتأتي المعجزة لتفضح أولئك ، ولكي تعطي الفرصة للمخدوعين بهم لإعادة النظر في الأمور ، بعيداً عن أجواء الخداع والتضليل . أضف إلى ذلك : أنه قد تكون هناك مصلحة في أن يرى هذه المعجزة أناس آخرون ليسوا في موقع التحدي ، إذا أوجب ذلك زيادة إيمانهم ويقينهم بما هم عليه ، إذا كانوا أهلاً لرؤيتها ، وحيث لا يكون لها أي أثر سلبي على إيمانهم هذا . . ولكن من الواضح : أنه لا يصح أن تأتي المعجزة لتوقع الناس في رعب وهلع يضطرهم إلى إعلان الإيمان والتسليم ، والاستسلام للأمر القاهر ، وصوناً لأنفسهم من خطر يتهددهم ، ومن كارثة يمكن أن تحيق بهم ، ومن دون أن يكون لعقولهم أي دور في إدراك الحقائق الإيمانية ، ولا لفطرتهم أي أثر في إثارة الشعور لديهم بتلك الحقائق ، وفي انسياقهم إليها ، ونيلهم لها ، ووقوفهم عليها . إن إيماناً كهذا لا يسعى إليه الإسلام ، ولا يرضى به ، ولا يجعله مقياساً للمثوبة والعقوبة ، ولا وسيلة لنيل المنازل الرضية والمقامات العلية عند الله سبحانه . .