ومن هنا نقول : إن معجزة شق القمر ، ومعجزة رد الشمس ، بل وكذلك ما جرى لموسى « عليه السلام » . من انقلاب العصا إلى حية ، ونظائر ذلك . لا يجب أن يراها البشر جميعاً ، بل يجب أن يراها المعاندون الذين يراد إظهار زيفهم ، ورد التحدي الآتي من قبلهم . . وأن يراها أيضاً المخدوعون بهم ، والواقعون تحت تأثيرهم . . وقد يراها بعض آخر من أهل الدين والإيمان الذي تزيدهم رؤيتهم لها إيماناً وتسليماً . وأما سائر الناس إذا كان ذلك يمثل نحواً من أنحاء الإلجاء لهم ، فأن ذلك يفقد إيمانهم معناه ، ويثير أمامهم أكثر من سؤال حول معنى العدل والحكمة والرأفة الإلهية . فلا معنى لأن يقال : إن أمثال هذه الحوادث يجب أن يراها البشر جميعاً ، ويجب أن تنقلها لنا جماعات كثيرة من المؤمنين ومن الكافرين . لأننا نقول : إنه كلام لا معنى له إذا كانت هذه الرؤية الموجبة للهلع ، وللخوف والرعب ، من شأنها أن تبطل التكليف ، كما أنها - كما قلنا - لا تنسجم مع السياسة الإلهية للبشر ، وتناقض العدل الإلهي . وتتعارض مع حكمته تبارك وتعالى . . وبعد . . فإنني أرجو أن أكون قد وفقت فيما قصدت إليه ، من ذلك في بحثي هذا . وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب .