ومن هذا القبيل كان إيمان علي ، وفاطمة « عليهما السلام » ، وكذلك جعفر ، وخديجة . وأما إذا جمح بالعقل جامح الغرور ، ولوثت الفطرة ، أو شوهت بعوارض الهوى ، ودواعي الشهوات ، وهيمن على هذا أو ذاك عنفوان الغرائز ، فإن استكبار هذا الإنسان ، وجحوده ، وعناده يكون هو النهاية لتلك البداية . . وسوف لا يقتصر الأمر على هذا ، بل هو سوف يتعداه إلى توظيف كل الطاقات والقدرات التي تقع تحت يده في الإغواء ، وفي إثارة الشبهات ، وإشاعة الأضاليل ، والتسويق للترهات والأباطيل ، ومواجهة الدعوة الإلهية بالحرب ، والسعي إلى إطفاء نور الله ، وإضلال عباده ، وإفساد بلاده . . وهذا بالذات هو ما يحتم العمل على إقامة الحجة على هذا النوع من الناس ، وتعريته التامة أمام الآخرين ، وإسقاط دعاواه الفارغة ، وكشف براقعه الزائفة . . ليصبح ذلك المنافق ، الذي يعرف الحق ، ولكنه يختار طريق العناد ، والجحود ، والمكابرة . . كما أن تعريته أمام الآخرين الذين باء بإثم تضليلهم ، وتعمية الحقائق عليهم ، تصبح ضرورية ، ليعينهم ذلك على العودة إلى صوابهم ، وليتحملوا بأنفسهم مسؤولية الاختيار في قضايا الإيمان : * ( ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . . ) * [1] .