ولكن اللافت هو أن أدنى تأمل فيما يثيره هؤلاء مما يزعمون أنه حقائق ، كفيل بأن يظهر مدى زيفها وبطلانها ، وبوارها . بل إن الكثير منه مخجل ، ومهين ، ومشين لنفس قائله ، إن لم نقل : إنه لدى أهل العلم والمعرفة يبعث على الغثيان والقرف ، والشعور بالخزي والعار . فأردت في بحثي هذا أن أقدم إلى القارئ الكريم مفردة واحدة ، تكشف له هذه الحقيقة وتكون عنواناً لما سواها ، وذلك من أجل أن لا تغره المظاهر ، ولا تخدعه الادعاءات العريضة ، ولا تؤثر عليه الطنطنات والعنعنات ، والانتفاخات الفارغة ، والمدائح الجزافية ، والأوسمة البراقة ، التي يمنحها المداحون لهذا ولذاك برعونة وطيش ، ومن دون أي حساب أو كتاب ، دونما من رادع من دين ، أو وازع من وجدان . . لتكون سبباً في ضياع الناس في متاهات عمياء وفي دواهي دهياء ، وفي ظلمات دكناء . . إذا أخرج الساري يده فيها لم يكد يراها . . الثاني : لقد أردت أيضاً : أن أثير أمام القارئ الكريم نقطة ربما تكون مهمة أو حاسمة في أمر الإيمان والاعتقاد الذي يؤهل الإنسان لنيل الدرجات ، وبلوغ أسمى المقامات . وهي أن حقائق الدين ، وقضايا الاعتقاد ، لا بد من الاستناد فيها إلى الفكر الصحيح ، والعقل السليم ، والفطرة القويمة ، حيث يتلمس الإنسان الحقائق الإيمانية بوجدانه ، وتسكن إليها نفسه ، وتفرح بها روحه ، وتغمر كل جهات وجوده بالحنان والسلام . . وهذا هو الإيمان الأرقى والأبقى ، والأعمق والأصفى ، وهو الأكثر أصالة وثباتاً . والأبعد أثراً ، والأعظم عند الله خطراً . .