رابعاً : إن كلام ابن تيمية لو صح فإنه يرد على ما رووه من رد الشمس لداود ، ولسليمان « عليهما السلام » ولرسول الله « صلى الله عليه وآله » في الخندق ، وغير ذلك مما تقدم . خامساً : لو سلمنا - جدلاً - صحة كلامهم هذا بالنسبة لرد الشمس بعد غروبها ، فإن كلامهم هذا لا يدفع الروايات التي تقول : إن الشمس كادت أن تغيب ، لأنه يدل على : أن الصلاة لم تفته « عليه السلام » ، ليكون عاصياً ، ويحتاج إلى التوبة . فإذا كانت قد حبست من أجله ، فتلك كرامة إلهية عظيمة له ، وإن كان الله قد ردها عليه من مكان إشرافها على المغيب إلى مكانها حين وقت فضيلة العصر ، فتلك فضيلة أعظم ، وكرامة أجل ، فإن مجرد أن يرجع الله الشمس له ، لينال فضيلة الصلاة في أول وقتها ، فيه ودلالته على عظيم محبة الله له ، وجليل مقامه لديه ، وبالغ كرامته عليه . لا فائدة في رد الشمس : وأخيراً نقول : قد زعم ابن الجوزي : أنه لا فائدة في رد الشمس لعلي « عليه السلام » ، فإن الصلاة بعد غياب الشمس صارت قضاءً ، ورجوع الشمس لا يعيدها أداءً [1] . ونقول :
[1] نسيم الرياض ج 3 ص 10 وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج 3 ص 11 وراجع المواهب اللدنية ج 2 ص 209 .