نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 77
وشرع يطلب العلم ويتعبد ، فمالت إليه قلوب المشايخ ، فشرعوا في إكرامه والتوسعة عليه ، فأظهر التعفف فزادوه في الرغبة فيه والوقوع عليه ، ثم شرع ينظر في كلام العلماء ، ويعلق في مسوداته حتى ظن أنه صار له قوة في التصنيف والمناظرة ، وأخذ يدون ويذكر أن جاءه استفتاء من بلد كذا ، وليس لذلك حقيقة ، فيكتب عليها صورة الجواب ، ويذكر ما لا ينتقد عليه ، وفي بعضها ما يمكن أن ينتقد ، إلا أنه يشير إليه على وجه التلبيس ، بحيث لا يقف على مراده إلا حاذق عالم متفنن ، فإذا ناظر أمكنه أن يقطع من ناظره إلا ذلك المتفنن الفطن . ( خداعه لعوام الناس ) ثم شرع يتلقى الناس بالأنس وبسط الوجه ولين الكلام ، ويذكر أشياء تحلو للنفوس ، لا سيما الألفاظ العذبة ، مع اشتمالها على الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، فطلبوا منه أن يذكر الناس ففعل ، فطار ذكره بالعلم والتعبد والتعفف ، ففزع الناس إليه بالأسئلة ، فكان إذا جاءه أحد يسأله عن مسألة ، قال له : عاودني فيها ، فإذا جاءه قال : هذه مسألة مشكلة ، ولكن لك عندي مخرج أقوله لك بشرط ، فإني أتقلدها في عنقي ، فيقول : أنا أوفي لك ، فيقول : أن تكتم علي ، فيعطيه العهود والمواثيق على ذلك ، فيفتيه بما فيه فرجه ، حتى صار له بذلك أتباع كثيرة يقومون بنصرته أن لو عرض له عارض . ثم إنه علم أن ذلك لا يخلصه ، فكان إذا كان في بعض المجالس ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد انفتقت فتوق من أنواع المفاسد يبعد ارتتاقها ، ولو كان لي حكم لكنت أجعل فلانا وزيرا ، وفلانا محتسبا ، وفلانا دويدارا ، وفلانا أمير البلد ، فيسمع أولئك وفي قلوبهم من تلك المناصب ، فكانوا يقومون في نصرته .
77
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 77