نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 69
فالأحمق مقصوده صحيح ، ولكن سلوكه للطريق فاسد ، فلا يكون له رؤية صحيحة في طريق الوصول إلى الغرض ، ويختار ما لا ينبغي أن يختار ، وهذا واجب الاجتناب . بخلاف صاحب العقل الصحيح ، فإنه يثمر حسن النظر وجودة التدبير وثقافة الرأي وإصابة الظن ، والتفطن لدقائق الأدلة والأعمال وخفايا النفس الأمارة وغرور الشيطان . ومنها : أن يذكر الأدلة التي هي رجاء وتوسعة على النفوس ، ويسكت عن آيات الخوف والرهبة وكذا الأخبار والآثار ، لأنه بذلك يحل من القلوب الزواجر ، ويسهل ارتكاب المعاصي ، لا سيما إذا علم منه ارتكاب شئ ولو كان مكروها ، فإنه يوقع الناس في ورطة عظيمة . قال : ( إذا عبث العلماء بالمكروه عبث العوام بالحرام ، وإذا عبث العلماء بالحرام كفر العوام ) ، معناه : أنهم يعتقدون حله لارتكاب العلماء ذلك ، لأنهم القادة وعليهم المعول في التحليل والتحريم . ومنها : أن يتعرض لآيات المتشابه وكذلك الأخبار ، ويجمعها ويسردها ويكرر الآية والخبر مرارا ، لأنه يوقع العامي فيما اعتاده وألفه ، فيجري صفات الخالق سبحانه وتعالى على ما ألفه وجرى عليه طبعه ، ويزينه الشيطان له بغروره ، لا سيما إن كان الواعظ ممن يظهر زهدا وورعا وشفقة على الناس ، فكم من شخص حسن الظاهر خبيث الباطن ، جميل الظاهر قبيح السرائر والضمائر . والسلف رضي الله عنهم لهم اعتناء بشدة مجانبة هذا والتباعد عنه . ومنها : أن يكون متهما بالرفض وبسب الصحابة رضي الله عنهم . وهؤلاء نبه مالك رضي الله عنه على أنهم من سلالة المنافقين ، وأوضح ذلك نور الله تعالى قلبه ، فقال : أرادوا أن يقدحوا في النبي صلى الله عليه وسلم بشئ فلم يجدوا مساغا ،
69
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 69