نام کتاب : خمسون ومائة صحابي مختلق نویسنده : السيد مرتضى العسكري جلد : 1 صفحه : 89
نسب سيف إلى هذا وإلى من سماهم بالسبائيين تلك الفتن كلها . وبرّأ أولئك السادة من مضر من أوضارها ، اختلق ابن سبأ هذا ونسبه إلى سبأ ، وسمّى جماعته بالسبئية ليكون أوضح في يمانية أهل الفتنة ! أمّا من اشترك في تلك الحوادث من غير مضر كعمار ، وابن عديس والأشتر ، وغيرهم ممّن ينتمون إلى قبائل قحطان ، فإنَّه لم يُبرِّئهم منها ، بل أحكمها في حقهم ، وجعلهم تبعاً لابن سبأ . هكذا عالج سيف ما وقع بين السادة من مضر في ما إذا كان الطرفان من ذوي أمجاد مضر ، أما ما وقع بين سيّد مضري من أصحاب المجد ، وآخر من أفراد القبيلة ، فإنَّه يضحّي أحياناً بالفرد المضري في سبيل الحفاظ على أمجاد مضر . وأمجاد مضر التي يتهالك سيف في الحفاظ عليها ، تتمثل في كرامة ذوي السلطة أولاً ، وكرامة أبطال مضر من مشاهير الشجعان وقادة الفتوح ثانياً . ومن أمثلة ذلك ما وضعه في ذم خالد بن سعيد الأموي لمخالفته بيعة الخليفة أبي بكر ، وما وضع في حق مالك بن نويرة للحفاظ على كرامة خالد بن الوليد المضري . أمّا ما وقع بين فرد مضري وآخر يماني من غير الذي عالجه في أسطورة ابن سبأ فإنَّه - أيضاً - وضع قصصاً حطّ فيها من قدر اليماني ، ورفع من شأن السيّد المضري ، كما فعل في قصة عزل أبي موسى اليماني من قبل الخليفة المضري عثمان . فنتج عن ذلك كله وضع تاريخ كله اختلاق ، واختلاق شخصيات إسلامية من صحابة وتابعين ورواة للحديث وقادة للفتوح وشعراء الفخر والحماسة إلى غيرهم ممن لم يكن لهم وجود خارج أساطيره ، فذهبت تراجمهم
89
نام کتاب : خمسون ومائة صحابي مختلق نویسنده : السيد مرتضى العسكري جلد : 1 صفحه : 89