" عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة . . " وجعل يردد هذا الدعاء بإنابة واخلاص وبكاء حتى أصبح الصبح [1] . وحينما أودعه الطاغية الظالم هارون الرشيد العباسي في ظلمات السجون تفرغ للعبادة ، وشكر الله على ذلك قائلا : " اللهم إني طالما كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، وقد استجبت لي فلك الحمد على ذلك " [2] . وكان الطاغية هارون يشرف من أعلى قصره على السجن فيبصر ثوبا مطروحا في مكان خاص لم يتغير عن موضعه ، وعجب من ذلك ، وراح يقول للربيع : " ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ " فأجابه الربيع قائلا : " يا أمير المؤمنين ، ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . . " وبهر الطاغية ، وقال : " أما ان هذا من رهبان بني هاشم . . " وسارع الربيع طالبا منه أن يطلق سراح الامام ولا يضيق عليه في سجنه قائلا : " يا أمير المؤمنين ، مالك قد ضيقت عليه في الحبس ؟ " وسارع هارون قائلا : " هيهات : لا بد من ذلك . . . " [3] . وقد عرضنا بصورة شاملة إلى عبادته ، وطاعته لله ، وما صدر عنه من صنوف العبادة التي تدل على أنه كان إمام المتقين وسيد العابدين والموحدين في عصره . 3 - زهده : وزهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في الدنيا ، وأعرض عن مباهجها ، وزينتها
[1] وفيات الأعيان 4 / 293 كنز اللغة ( ص 766 ) . [2] وفيات الأعيان 4 / 293 . [3] حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 142 .