والآداب وقد شهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) عملاق هذه الأمة ورائد نهضتها الفكرية ، بوفرة علم ولده ، فقد قال العيسى : " إن ابني هذا - وأشار إلى الإمام موسى - لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم . . " [1] . وقال في فضله : " وعنده علم الحكمة والفهم والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم . . " . وقد روى العلماء عنه جميع أنواع العلوم مما ملأوا به الكتب ، وقد عرف بين الرواة بالعالم ، وقال الشيخ المفيد : " وقد روى الناس عن أبي الحسن فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه " [2] . لقد قام الإمام موسى ( عليه السلام ) بتطوير الحياة العلمية ، ونموها ، وكان من ألمع أئمة المسلمين في نشره للثقافة الاسلامية . ب - عبادته وتقواه : واجمع الرواة على أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) كان من أعظم الناس طاعة لله ، ومن أكثرهم عبادة له ، وكانت له ثفنات كثفنات البعير من كثرة السجود لله ، كما كانت لجده الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) حتى لقب بذي الثفنات ، وكان من مظاهر عبادته انه إذا وقف مصليا بين يدي الخالق العظيم ارسل ما في عينيه من دموع وخفق قلبه ، وكذلك إذا ناجى ربه أو دعاه [3] ويقول الرواة : إنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثم يعقب حتى تطلع الشمس ، ويخر لله ساجدا ، فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد لله حتى يقرب زوال الشمس [4] . وكان من مظاهر طاعته انه دخل مسجد جده رسول الله ( ص ) في أول الليل فسجد سجدة واحدة ، وهو يقول بنيرات تقطر خوفا من الله :
[1] حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 138 . [2] الارشاد ( ص 272 ) . [3] حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 139 . [4] كشف الغمة .