السلبية تعني الاتهام : فإن من الطبيعي أن تثير سلبيته هذه الكثير من التساؤلات لدى الناس ، ولسوف تكون سببا في وضع علامات استفهام كبيرة ، حول الحكم ، والحكام . وكل أعمالهم وتصرفاتهم ، إذ أن السلبية إنما تعني : أن نظام الحكم لا يصلح حتى للتعاون معه ، بأي نحو من أنحاء التعاون ، وإلا فلماذا يرفض - حتى ولي العهد - التعاون مع نظام هو ولي العهد فيه ، ويأبى التأييد لأي من تصرفاته وأعماله ؟ ! . رفض الاعتراف بشرعية ذلك النظام : ولقد قدمنا : أن من جملة أهداف المأمون هو أن يحصل من الإمام ( ع ) على اعتراف ضمني بشرعية حكمه وخلافته ، كما صرح هو نفسه بذلك " وليعترف بالملك ، والخلافة لنا " . والإمام . . بشروطه تلك يكون قد رفض الاعتراف بشرعية النظام القائم . بأي نحو من أنحاء الاعتراف ، ولم يعد قبوله بولاية العهد يمثل اعترافا بذلك ، ولا يدل على أن ذلك الحكم يمثل الحكم الإسلامي الأصيل . هذا . . وقد عضد شروطه هذه ، بسلوكه السلبي مع المأمون ، والهيئة الحاكمة ، طيلة فترة ولاية العهد ، يضاف إلى ذلك تصريحاته المتكررة ، التي تحدثنا عنها فيما سبق . النظام القائم لا يمثل وجهة نظره في الحكم : والأهم من كل ذلك : أن شروطه هذه كانت بمثابة الرفض القاطع لتحمل المسؤولية عن أي تصرف يصدر من الهيئة الحاكمة . وليس