الرابعة عشر [ روى ] أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرخين مشويين فقال : اللهم سق إلي أحب خلقك إليك ليأكل معي . فدخل عليه علي فقال : يا علي كل فأنت أحب خلق الله إليه . [1] وقد تقدم حديث الطائر عن أنس أطول من هذا ومن حرصه ؟ الخامسة عشر في إرساله عليه أفضل الصلاة إلى عشيرته يدعوهم إليه وما خصه الله من المفاخر وما قال له . ولما نزلت [ هذه الآية : ] ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ 214 / الشعراء : 26 ] قال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت أني متى أبادئهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فعاد إلي جبرئيل وقال : يا محمد [ إن ] لا تفعل ما أمرك به ربك [ إنه سيأخذك به ] فاصنع لنا [ يا ] علي صاعا من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم أجمع لي بني عبد المطلب كلهم وأبلغهم عني ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ودعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا وفيهم أعمامه أبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب فاجتمعوا إليه فدعا بالطعام الذي صنعته لهم فلما وضعته [ بين أيديهم ] تناول صلى
[1] وبهذا الحديث وما قبله - وعشرات من أمثالها - يستدل على أفضلية علي عليه السلام بعد النبي على كافة المؤمنين - بل المخلوقين - من غير استثناء ويسقط بها خوار النواصب ونزغاتهم المأخوذة من إخوان الشياطين مثل عمرو بن العاص وأمثاله من أعداء النبي وأهل بيته في جاهليتهم وإسلامهم . وأصل حديث الطير متواتر وقد أفرده بالتأليف جماعة من حفاظ القوم ومحققيهم منهم الطبري صاحب التاريخ والتفسير وكتب أخر معروفة ولكن النواصب حالوا بين أكثر الكتب المؤلفة فيه وفي أمثاله وبين ذويها . ومن أحب أن يرى كثيرا من النصوص الواردة فيه بحيث يرى تواتر الحديث ملموسا فعليه بمراجعة ما رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم : " 612 " وما بعده - وما أوردناه في تعليقها - من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 105 - 159 ط 2 .