ولما احتج المهاجرون يوم السقيفة برسول الله عليه وسلم على الأنصار [1] فلجوا عليهم فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ! ! ! وزعمن أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت [ فإن يكن ذلك كذلك ] فليست الجناية عليك فيكون الاعتذار إليك وإن يكن الامر كما قال أبو ذويب [2] [ وعيرها الواشون أني أحبها ] فتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت : " إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع " ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت [3] وما على المسلم من غضاضة [ في ] أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها وقد أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها [4] . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمه منك فأينا كان أعدى له وأهدى إلى قتله [5] أمن بذل له نصره فاستقعده واستكفه ؟ ! ! ! أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه [ حتى أتى قدره عليه ] [6] كلا والله ( قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ) [ 17 / الأحزاب : 33 ] وما أعتذر ما كنت أنقم عليه [ أحداثا ] فإن كان الذنب [ إليه ] إرشادي له وهدايتي فرب ملوم أليف لا ذنب له [7] وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله
[1] هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة ، وفي أصلي : لما احتج المهاجرون علي يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله على الأنصار وفلجوا عليهم . . . " . والفلج : الغلبة والظفر . [2] جملتا ، " وإن يكن الامر كما قال أبو ذويب " غير موجودتين في نهج البلاغة ، وفيه : " فيكون العذر إليك " . [3] كذا في أصلي ، ومثله في نهج البلاغة وفيه زيادة قوله عليه السلام : " وأن تفضح فافتضحت " . [4] كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها " . [5] كذا في مخطوطي ، وفي نهج البلاغة : " فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ " . [6] كذا في نهج البلاغة ، وما بين المعقوفين أيضا منه ، وفي أصلي : فتراخى عليه وبعث المنون إليه . . . " . [7] كذا في أصلي غير أنه كان فيه تصحيف في بعض الكلمات ، وما وضع بين المعقوفات أيضا كان ساقطا منه . وفي نهج البلاغة وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له ! ! [ وكم سقت في آثاركم من نصيحة ] وقد يستفيد الظنة المتنصح أقول : الشطر الأول من الشعر غير موجود في نهج البلاغة . والظنة - بكسر الظاء المعجمة - التهمة . والمتنصح : المبالغ في النصح لمن لا ينتصح .