القرآن مصدر للسيرة لكنهم ضيعوا أسباب نزوله ! كان جبرئيل « عليه السلام » ينزل بآيات القرآن لأكثر من عشرين سنة ، فيبلغها النبي « صلى الله عليه وآله » للصحابة ، لكنهم لم يحفظوا أسباب نزول الآيات والسور وأوقاتها ! بل نراهم صلوا مع النبي « صلى الله عليه وآله » على مئات الجنائز ، ثم اختلفوا هل كان يُكَبِّر على الجنازة أربع تكبيرات أو خمساً ! وهذه الحالة من عدم الضبط في الأمة تستوجب وجود إمام بعد النبي « صلى الله عليه وآله » عنده علم الكتاب ليبينه للأجيال بعلمٍ ويقين ، لا بظنون واحتمالات كما فعل الصحابة ! ولذا أمر الله تعالى نبيه « صلى الله عليه وآله » فأعدَّ علياً « عليه السلام » وصياً وخليفة وإماماً ، وعلمه علم الكتاب ، فجمعه بأمر النبي في حياته ، وأكمل جمعه عند وفاته « صلى الله عليه وآله » . لكن قريشاً أبعدت علياً وأهل البيت النبوي « عليهم السلام » عن السلطة ، ولم تقبل منهم حتى نسخة القرآن التي جاءهم بها علي « عليه السلام » ، خوفاً أن تكون في غير مصلحتها « فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم قال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وأنا العترة ! فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله فلا حاجة لنا فيكما ! فحمل « عليه السلام » الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة » ! ( المناقب : 1 / 320 ) . فقد كان علي « عليه السلام » مأموراً أن يعرضه عليهم فإن لم يقبلوه احتفظ به عند الأئمة من ذريته حتى يظهره المهدي « عليه السلام » ، ويتركهم يجمعونه كما يريدون ، حتى لا يكون للأمة كتابان . راجع : تدوين القرآن / 182 ، وألف سؤال وإشكال : 1 / . 243 . وبسبب هذا الواقع تخبطت الأمة في علوم القرآن وأسباب نزول آياته !