وبعدها بأيام قلائل كانت غزوة العشيرة ، يريد قريشاً ، حتى نزل العشيرة من بطن ينبع ، فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً . وفيها كنَّى علياً « عليه السلام » بأبي تراب ، فروي عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة ، فقال لي علي : هل لك يا أبا اليقظان في هذه الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون . فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النوم ، فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء ( تراب ناعم ) من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : يا أبا تراب لما عليه من التراب . فقال : ألا أخبركم بأشقى الناس ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذا ووضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يده على رأسه ، حتى يبل منها هذه ، ووضع يده على لحيته » ! 3 - مشروعية سياسة النبي « صلى الله عليه وآله » في السرايا و الغزوات 1 . بهذه التحركات السريعة المتنوعة عرف أهل المدينة وجيرانهم اليهود ، ومن ورائهم قريش والعرب ، أن الدولة التي أقامها النبي « صلى الله عليه وآله » قوية ومتوثبة . فقد كان هذا هو الطريق الوحيد لردع ذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، وفراعنة قريش !