بالحج إليه وبناه بناءاً عجيباً . . . مدينة لم يَرَ الناس أحسن منها ، ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء ، وألوان الأصباغ ، وصنوف الجواهر ، وجعل فيها خشباً له رؤوس كرؤوس الناس ، ولكَّكَهَا بأنواع الأصباغ ، وجعل لخارج القبة بُرنساً ، فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمع البصر . . . محمد بن زياد الصنعاني قال : رأيت مكتوباً على باب القليس وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء بالمسند : بنيتُ هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك ، وأنا عبدك . كذا بخط السكري : بفتح القاف وكسر اللام . قال عبد الرحمن بن محمد : سميت القليس لارتفاع بنيانها وعلوها ، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس . . وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعاً من السخر ، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان « عليه السلام » ، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ وكان فيه بقايا من آثار ملكهم ، فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ، ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ، ومنابر من العاج والآبنوس . وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن . . . فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال ، لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً ، إلى زمان أبي العباس السفاح ، فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع بن زياد الحارثي عامله على اليمن ، وأصحبه رجالاً من أهل الحزم والجلَد ، حتى