قال ابن خلدون : 1 / 356 ، ونحوه اليعقوبي : 1 / 203 : « وملكها بنو إسرائيل من أيديهم فيما ملكوه من أرض الحجاز ثم جاورهم بنو قيلة من غسان وغلبوهم عليها » . ولا يعني ذلك أن المدينة كانت مملكة ، بل واحة فيها قلة من اليهود ، وكانت جزءً من الجزيرة واليمن التي يحكمها تُبَّع ، فأسكن فيها الأوس والخزرج ، فهابهم اليهود وتحالفوا معهم . فلم يكن اليهود يوماً حاكمين في الجزيرة . وتدل تبعية المدينة لمرزبان الزارة الفارسي أي حاكم البحرين ، على أن الجزيرة العربية كانت مطوقة بنفوذ الفرس ، من دولة المناذرة في العراق وحاكم البحرين وحاكم اليمن وكلهم تابعون لكسرى . وإذا صح بيت الشعر المتقدم ، فلا بد أن يكون خرج اليهود الذي يدفعه الأنصار بمعنى رباهم لأنهم كانوا مرابين . 3 . عدد سكان المدينة عند هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » كان مجموع سكان المدينة عند هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » إليها بضعة آلاف نسمة ، وقد روي أن أربعة آلاف أكلوا في وليمة زواج علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » . ففي أمالي الطوسي / 42 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « قال علي « عليه السلام » : وأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ودعوا لي بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولم ينقص من الطعام شئ ! ثم دعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً وقال : هذا لفاطمة وبعلها » . والمناقب : 3 / 129 ، والبحار : 43 / 96 و 114 .