فضة وذهب ، أرجَلُ الناس جُمَّة ( شعره ممشط أحسن من غيره ) وأوسع الناس جبهة ، بين عينيه غُرَّة ، أقنى الأنف ، واسع الجبين ، كث اللحية ، مفلج الأسنان ، على شفته السفلى خال ، كأن رقبته إبريق فضة ، بعيد ما بين مشاشة المنكبين ، كأن بطنه و صدره سواء ، سبط البنان ، عظيم البراثن ( الكفين ) إذا مشى مشى متكفياً ، وإذا التفت التفت بأجمعه ، كأن يده من لينها متن أرنب ، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه ، وإذا جلس لم يحلل حبوته حتى يقوم جليسه . فجاء الأعرابي فلما نظر إلى النبي « صلى الله عليه وآله » عرفه فقال بمحجنه ( أشار بعصاته كأنه يضرب ) على رأس ناقة رسول الله عند ذنب ناقته ، فأقبل الناس تقول ما أجرأك يا أعرابي ؟ قال النبي « صلى الله عليه وآله » : دعوه فإنه أريب ( عنده حاجة ) ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتحجوا البيت ، وتغتسلوا من الجنابة ، وبعثني قومي إليك رائداً ، أبغي أن استحلفك وأخشى أن تغضب ! قال « صلى الله عليه وآله » : لا أغضب ، إني أنا الذي سماني الله في التوراة والإنجيل محمد رسول الله المجتبى المصطفى ، ليس بفاحش ولا سخاب ( عالي الصوت ) في الأسواق ، ولا يتبع السيئة السيئة ، ولكن يتبع السيئة الحسنة ، وأنا الذي سماني الله في القرآن : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فسلني عما شئت . قال : آلله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك ؟ قال : نعم هو أرسلني . قال : آلله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب وأرسلك بالصلاة المفروضة والزكاة المعقولة ؟ قال : نعم ، قال : وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة وبالحدود كلها ؟ قال : نعم . قال : فإنا آمنا بالله ورسله وكتابه واليوم الآخر والبعث والميزان والموقف والحلال والحرام صغيره وكبيره ! قال : فاستغفر له النبي « صلى الله عليه وآله » ودعا له » .