والصحيح أنه لا فرق في البلاغة والإعجاز والجوهر بين النص المكي والمدني ، وإن اختلف ظرفاهما ، فالمنبع والصيغة ورؤية المؤلف عز وجل فيهما واحدة ، ولو نطق النص عن شخصية مؤلفه لقال إنه كلام العليم بالمطلق سبحانه . أما عن أسباب نزول الآيات وأمكنتها وأوقاتها ، فقد أثبتنا في المقدمة أنه لا يمكن الاعتماد على رواياتهم إلا ما ندر ، لكثرة مكذوبات السلطة فيها . هذا ، وقد تعرضنا إلى بعض الآيات في فصول الكتاب ، كآيات الأنفال في معركة بدر ، وآيات معركة أحُد ، وغيرها من مقاطع السيرة . ولا يتسع المجال لعرض معالم السيرة النبوية في القرآن ، لأنه يخرج الكتاب عن الاختصار ، فينبغي أن يكون كتاباً مستقلاً . 3 - تأخر الوحي أو احتباس الوحي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » 1 - نزل قوله تعالى : وَالضُّحَى ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى . . جواباً لمن قال إن محمداً « صلى الله عليه وآله » ودعه ربه وقلاه أي أبغضه ! وقد رووا في سبب نزولها أن الوحي فَتَرَ أو انقطع عن النبي « صلى الله عليه وآله » أربعة أيام ، أو شهوراً ، أو سنوات ! وتقدم زعم البخاري إنه كان في أوائل البعثة بعد نزول مطلع سورة إقرأ ، فحزن النبي « صلى الله عليه وآله » وذهب مراراً إلى شواهق الجبال لكي ينتحر ! وقال بخاري أيضاً ( 2 / 43 ) : « احتبس جبريل على النبي فقالت امرأة من قريش : أبطأ عليه شيطانه ! فنزلت : والضحى » . وكان ذلك في مكة .