وكان أهل المدينة يستقبلون كل يوم إلى قبا وينصرفون ، فأسس بقبا مسجدهم وخرج يوم الجمعة ونزل المدينة ، وصلى في المسجد الذي ببطن الوادي » . وفي قصص الأنبياء / 335 ، وإعلام الورى : 1 / 152 : « فلما أمسى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فارقه أبو بكر ودخل المدينة ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله بقبا نازلاً على كلثوم بن الهدم ، فلما صلى المغرب والعشاء الآخرة جاءه أسعد بن زرارة مقنَّعاً فسلم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وفرح بقدومه ، ثم قال : يا رسول الله ما ظننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك ، إلا أن بيننا وبين إخواننا من الأوس ما تعلم ، فكرهت أن آتيهم ، فلما أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » للأوس : من يجيره منكم ؟ فقالوا : يا رسول الله ، جوارنا في جوارك فأجره . قال : لا ، بل يجيره بعضكم . فقال عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة : نحن نجيره يا رسول الله فأجاروه ، وكان يختلف إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيتحدث عنده ويصلي خلفه . . . فبقي خمسة عشر يوماً فوافى علي « عليه السلام » بعياله ، فلما وافى كان سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج ، وكان كل رجل شريف في بيته صنم يمسحه ويطيبه ، ولكل بطن من الأوس والخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلاً ويذبحون له ، فلما قدم الإثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم ، فلما قدم السبعون كثر الإسلام وفشا ، وجعلوا يكسرون الأصنام » .