وكانت الأنصار خرجوا يتوكفون أخباره ، فلما أيسوا ورجعوا إلى منازلهم أقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فوافى ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف فدلوه ، فرفعه الآل ( تلة في الطريق ) فنظر رجل من اليهود وهو على أطم له إلى ركبان ثلاثة يمرون على طريق بني عمرو بن عوف فصاح : يا معشر المسلمة هذا صاحبكم قد وافى ! فوقعت الصيحة بالمدينة فخرج الرجال والنساء والصبيان ، مستبشرين لقدومه يتعاودوْن ، فوافى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقصد مسجد قبا ونزل ، واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف ، وسُرُّوا به واستبشروا واجتمعوا حوله . ونزل على كلثوم بن الهَدْم شيخ من بني عمرو صالح مكفوف البصر ، واجتمعت بطون الأوس ، وكان بين الأوس والخزرج عداوة فلم يجسروا أن يأتوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما كان بينهم من الحروب فأقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتصفح الوجوه فلا يرى أحداً من الخزرج ، وقد كان قدم على عمرو بن عوف قبل قدوم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ناس من المهاجرين فنزلوا فيهم » . وفي مناقب آل أبي طالب : 1 / 151 : « هاجر إلى المدينة وأمر أصحابه بالهجرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وكانت هجرته يوم الاثنين ، وصار ثلاثة أيام في الغار ليُخَيِّب من قصد إليه وروي ستة أيام ، ودخل المدينة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول وقيل الحادي عشر ، وهي السنة الأولى من الهجرة ، فرد التاريخ إلى المحرم . وكان نزل بقبا في دار كلثوم بن الهدم ، ثم بدار خيثمة الأوسي ثلاثة أيام ويقال اثني عشر يوماً إلى بلوغ علي وأهل البيت « عليهم السلام » .