وليس له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سراً فقال له : إئت الأخنس بن شريق فقل له : إن محمداً يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر . فأتاه وأدى إليه ما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال الأخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم والحليف لا يجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري فيكون ذلك مسبة . فرجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » في شعب حراء مختفياً مع زيد فقال له : إئت سهيل بن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى . فأتاه وأدى إليه قوله فقال له : لا أفعل . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إذهب إلى مطعم بن عدي فسله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى . فجاء إليه وأخبره فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه فقال : هو قريب ، فقال : إئته فقل له : إني قد أجرتك فتعال وطف واسع ما شئت . فأقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال مطعم لولده وأختانه ( أصهاره ) وأخيه طعيمة بن عدي : خذوا سلاحكم فإني قد أجرت محمداً ، وكونوا حول الكعبة حتى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة فأخذوا السلاح ، وأقبل رسول الله حتى دخل المسجد ، ورآه أبو جهل فقال : يا معشر قريش هذا محمد وحده ، وقد مات ناصره فشأنكم به . فقال له طعيمة بن عدي : يا عم لا تتكلم ، فإن أبا وهب قد أجار محمداً ! فوقف أبو جهل على مطعم بن عدي فقال : أبا وهب أمجير أم صابئ ؟ قال : بل مجير . قال : إذاً لا يخفر جوارك ! فلما فرغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من طوافه وسعيه جاء إلى مطعم فقال : أبا وهب قد أجرت وأحسنت فرد عليَّ جواري . قال : وما عليك