وكان مطعم بن عدي صديقاً لبني أمية ، وهذا سبب كرم رواة السلطة عليه ومدحه بأنه عمل لنقض صحيفة المحاصرة ، وأنه أجار النبي « صلى الله عليه وآله » في رجوعه من الطائف ، وقولهم إن النبي « صلى الله عليه وآله » بقي سنتين في جواره إلى أن هاجر ! والحقيقة أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يستطيع دخول مكة وأداء مناسك عمرته بحماية حمزة وعلي وحدهما ، فكيف ببقية بني هاشم ! لكنه أراد أن يخفف غلواء قريش بعد محاولاتهم المتعددة لقتله على أثر وفاة عمه وحاميه أبي طالب « رحمه الله » ، فيدخل مكة علناً وهو معتمر فيطوف ويسعى بحماية أحد أعدائه من زعماء قريش ، فبعث إلى مطعم أن يحميه حتى يؤدي عمرته فقَبِلَ مطعم حمايته ، فدخل « صلى الله عليه وآله » وطاف وسعى ، ثم شكره ورد عليه جواره ! وبذلك كسر ولأول مرة منذ بعثته ، قرار قريش وإجماعهم على قتله ، وخفض جو الخطر منهم على حياته ، لأن قتله صار يعني الخلاف بين زعماء قريش أنفسهم ! وفي نفس الوقت خفف عن بني هاشم بعد أبي طالب « رحمه الله » ، فصار من السهل عليهم إعلان حمايته بعد أن حماه مطعم من شركائه زعماء قريش ! ففي تفسير القمي : 2 / 431 : « لما مات أبو طالب « عليه السلام » نادى أبو جهل . . هلموا فاقتلوا محمداً فقد مات الذي كان ناصره فقال الله : فليدع ناديه سندع الزبانية . . لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ولم يجسر عليه أحد » . وقال الطبرسي في إعلام الورى : 1 / 135 : « قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر ، كره أن يدخل مكة